السيد محمود الشاهرودي

71

نتائج الأفكار في الأصول

فيكون باللحاظ الأوّل دالا وباللحاظ الثاني مدلولا ، وذلك لاستلزام اجتماع اللحاظين الآلي الاستعمالي والاستقلالي ، إذ كونه دالا يقتضي لحاظه آليا أي كونه مغفولا عنه ، لأن النظر حين الاستعمال ليس إلّا إلى المعنى ، إذ المقصود إلقائه باللفظ ، وكونه مدلولا يقتضي لحاظه استقلاليا ، ومن المعلوم عدم إمكان اجتماع اللحاظين في استعمال واحد . لا يقال : إن تصور اللفظ بالاستقلال لجعله مدلولا ومحكيا يكون في رتبة سابقة على الاستعمال ، ولحاظ الالية للّفظ حين الاستعمال متأخر عن رتبة تصوّره الاستقلالي فلا يكون لحاظ الالية والاستقلالية في رتبة واحدة لكي تجتمعا . فإنّه يقال : إن لحاظ استقلالية اللفظ من حيث كونه محكيا ومدلولا وإن كان قبل رتبة الاستعمال ، لكن لا بد من بقاء ذلك اللحاظ إلى حين الاستعمال ، إذ مع عدم بقائه إلى ذلك الحين لا يصحّ الاستعمال ، وبعد فرض لزوم بقاء ذلك اللحاظ إلى زمان الاستعمال يلزم اجتماع اللحاظين المتضادّين في أن واحد وهو محال ، فتعدد اللفظ اعتبارا لا يجدي في دفع غائلة اجتماع اللحاظين . وأما قول صاحب الكفاية قدّس سرّه : « مع إن حديث تركب القضية الخ » « 1 » . فمحصّله : أنه إن كانت القضية من قبيل إيجاد الموضوع وحمل طبيعة عليه بأن يكون الموضوع مصداقا من مصاديقه ، فتكون القضية ذات أجزاء ثلاثة ، موضوع وهو ( زيد ) ، ومحمول وهو طبيعة اللفظ ونسبة بينهما ، والواحدة المصححة للحمل موجودة بين الموضوع والمحمول ، لكون الموضوع فردا له ، فيكون زيد لفظ نظير إيجاد فرد للإنسان وحمل طبيعة الإنسان عليه ، وعليه تكون القضية ذات

--> ( 1 ) كفاية الأصول / ص 29 .